ابن الجوزي

256

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ عز وجل ] : ( ولا تخسروا الميزان ) قال ابن قتيبة ، أي : لا تنقصوا الوزن . فأما الأنام ، ففيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الناس ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : كل ذي روح ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والشعبي ، وقتادة ، والسدي ، والفراء . والثالث : ( الإنس والجن ، قاله الحسن ، والزجاج . قوله [ عز وجل ] : ( فيها فاكهة ) أي : ما يتفكه به من ألوان الثمار ( والنخل ذات الأكمام ) والأكمام : الأوعية والغلف ، وقد استوفينا شرح هذا في حم السجدة . قوله [ عز وجل ] : ( والحب ) يريد : جميع الحبوب ، كالبر والشعير وغير ذلك . وقرأ ابن عامر : " والحب " بنصب الباء " ذا العصف " بالألف " والريحان " بنصب النون . وقرأ حمزة ، والكسائي إلا ابن أبي سريج ، وخلف : " والحب ذو والعصف والريحان " بخفض النون ، وقرأ الباقون بضم النون . وفي " العصف " قولان : أحدهما : أنه تبن الزرع وورقه الذي تعصفه الرياح ، قاله ابن عباس . وكذلك قال مجاهد : هو ورق الزرع . قال ابن قتيبة : العصف : ورق الزرع ، ثم يصير إذا جف ويبس وديس تبنا . والثاني : أن العصف : المأكول من الحب ، حكاه الفراء . وفي " الريحان " أربعة أقوال : أحدها : أنه الورق ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والسدي . قال الفراء : الريحان في كلام العرب : الرزق ، يقولون : خرجنا طلب ريحان الله ، وأنشد الزجاج للنمر بن تولب : سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر والثاني : خضرة الزرع ، رواه الوالبي عن ابن عباس . قال أبو سليمان الدمشقي : فعلى هذا ، سمي ريحانا ، لاستراحة النفس بالنظر إليه .